الشيخ الأصفهاني

58

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

لنفسه أنه عين النور فلا يحتاج في حضوره للنفس إلى حضور آخر لكن هذا النور عين حضور الغير كما لا يخفى ذلك على الخبير . ومنه يعلم أن إرجاع القطع على وجه الصفتية إلى ملاحظته من حيث إنه نور لنفسه وعلى وجه الكاشفية إلى ملاحظته من حيث كونه نورا لغيره لا وجه له ، فإن معنى كونه نورا لنفسه أن حقيقته عين النور وهذا النور عين ظهور الغير ، إذ حقيقة الانكشاف حقيقة تعلقية بذاتها ، نظير قولهم " واجب الوجود لذاته " أي وجوب الوجود عين ذاته ، وبهذا الوجه يقال : إن الوجود موجود بنفسه أي نفسه هو الوجود ، وإلا فلو فرض ملاحظة الحضور والوجود الذهني بما هو من دون لحاظ تعلقه بأمر خاص ، لزم كفاية كل حضور ووجود ذهني في ترتب الحكم ، مع أنه ليس كذلك قطعا إلا أن يلاحظ ( 1 ) نفس الحصة الملازمة للماهية الخاصة لا الحضور بما هو كلي ، فيكون الحكم مقصودا ذاتا على خصوص الحضور والملازم لحاضر خاص وهو الخمر مثلا ، لكنه بعيد جدا عن مساق كلام الشيخ الأعظم - قده ( 2 ) - فإن " اعتبار القطع من حيث إنه صفة خاصة قائمة بالشخص " كما في عبارته ، هو اعتبار العلم المتقوم بالمعلوم بالذات ، لا خصوص الوجود الذهني . مضافا إلى أن اعتبار القطع كذلك كإلغاء جهة كشفه أصلا عديم المورد في الشرعيات ، والأمثلة المذكورة في كلام شيخنا العلامة الأنصاري - قده - غير منطبقة عليه ، فإن اعتبار اليقين في الأوليين من الرباعية وفي الثلاثية والثنائية ليس قطعا على القول به إلا من جهة اعتبار حد خاص من الكاشف ، وهو الكاشف التام الذي لا يبقى معه تزلزل واحتمال الخلاف في نفس المصلي ، وأين هذا من إلغاء جهة كشفه عن الغير أو مطلقا . وكذلك اعتبار العلم بخصوصه ( 3 ) في مقام الشهادة ، فإنه من جهة اعتبار أعلى مراتب الكشف ، لا إلغاء جهة كشفه عن الغير أو مطلقا ، وكذلك ما جعله ثمرة في

--> ( 1 ) ( خ ل ) : ملاحظة . ( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 6 والرسائل : ص 4 ، مخطوط . ( 3 ) ( خ ل ) : مخصوصة .